ميرزا حسين النوري الطبرسي

118

جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ( ع )

فقال : بالأمس خرجت منها ، وما خرجت منها حتّى دخلها نجيب باشا فاتحا لها عنوة بالسيف وقد قبض على أحمد باشا الباباني المتغلب عليها ، وأقام مقامه أخاه عبد اللّه باشا . وقد كان أحمد باشا المتقدم قد خلع طاعة الدولة العثمانية وادعى السلطنة لنفسه في السليمانية . قال الوالد قدّس سرّه : فبقيت مفكرا في حديثه وأن هذا الفتح وخبره لم يبلغ إلى حكام الحلة ، ولم يخطر لي أن أسأله كيف وصلت إلى الحلة وبالأمس خرجت من السليمانية ، وبين الحلة والسليمانية ما تزيد على عشرة أيام للراكب المجد . ثمّ إن الرجل أمر بعض خدمة الدار أن يأتيه بماء فأخذ الخادم الإناء ليغترف به ماء من الحب فناداه لا تفعل ! فان في الاناء حيوانا ميتا فنظر فيه ، فإذا فيه سام أبرص ميت فأخذ غيره وجاء بالماء إليه فلما شرب قام للخروج . قال الوالد قدّس سرّه فقمت لقيامه فودعني وخرج فلما صار خارج الدار قلت للجماعة هلا أنكرتم على الرجل خبره في فتح السليمانية فقالوا : هلا أنكرت عليه ؟ قال : فحدثني الحاج عليّ المتقدم بما وقع له في الطريق وحدثني الجماعة بما وقع قبل خروجي من قراءته في المسودة ، وإظهار العجب من الفروع التي فيها . قال الوالد أعلى اللّه مقامه : فقلت : اطلبوا الرجل وما أظنكم تجدونه هو واللّه صاحب الأمر روحي فداه . فتفرق الجماعة في طلبه فما وجدوا له عينا ولا أثرا فكأنما صعد في السماء أو نزل في الأرض . قال : فضبطنا اليوم الذي أخبر فيه عن فتح السليمانية فورد الخبر ببشارة الفتح إلى الحلة بعد عشرة أيام من ذلك اليوم ، وأعلن ذلك عند حكامها بضرب المدافع المعتاد ضربها عند البشائر ، عند ذوي الدولة العثمانية . قلت : الموجود فيما عندنا من كتب الأنساب أن اسم ذا الدمعة حسين ويلقب أيضا بذي العبرة ، وهو ابن زيد الشهيد ابن عليّ بن الحسين عليهما السّلام ويكنى بأبي عاتقة ،